هبة الله بن علي الحسني العلوي
57
أمالي ابن الشجري
قلت : قد ألغز في كلامه هذا ، وما وجدت لأحد من مفسّرى كتابه ، الذي وسمه بالإيضاح « 1 » ، تفسير هذا الكلام ، ولكنهم حادوا عنه إلى تفسير قوله بعد : « فإنّ الألف احتملت ذلك لزيادة المدّ فيها ، واختصاصها بما لا يكون في الياء والواو ، كاختصاصها بالتأسيس ، وانفرادها بالرّدف » وأنا بمشيئة اللّه أكشف لك من غامضه . فأقول : إن مراده بهذا أنه لا يجوز تخفيف الهمزة بين بين ، إلّا إذا وقعت بعد حرف متحرّك ، وذلك في نحو : سأل ولؤم وسئم « 2 » ، وإنما لم يجز أن تخفّف بين بين إذا وقعت بعد حرف ساكن ، في نحو : يسأل ويلؤم ويزئر « 3 » ، مضارع زأر الأسد ، لأنها إذا انفتحت جعلتها بين الهمزة والألف ، وإذا انضمّت جعلتها بين / الهمزة والواو الساكنة ، وإذا انكسرت جعلتها بين الهمزة والياء الساكنة ، ولذلك قال سيبويه « 4 » : ألا ترى أنك لا تتمّ الصّوت هاهنا وتضعّفه ، لأنك تقرّبها من الساكن ، ولولا ذلك لم يدخل الحرف وهن . انتهى كلامه . وإذا قرّبتها من الساكن ، لم يجز أن تأتى بها بعد حرف ساكن ، كما لا يجوز أن تجمع بين ساكنين ، فإذا كان الساكن الذي قبل الهمزة ألفا ، جاز تخفيفها بعده بين بين ، لأن زيادة المدّ الذي في الألف يقوم مقام الحركة ، ولا يكون ذلك في الواو والياء الساكنتين ، في نحو : مكلوءة « 5 » وخطيئة ، وساغ في نحو هباءة ؛ لأن الألف أمكن منهما في المدّ ، من حيث « 6 » لا يفارق المدّ ، والواو والياء يتحرّك ما قبلهما بحركة
--> ( 1 ) معلوم أن « التكملة » هي الجزء الثاني من « الإيضاح » . ( 2 ) راجع سر صناعة الإعراب ص 48 . ( 3 ) ويزأر ، أيضا ، بفتح الهمزة . ( 4 ) الكتاب 3 / 542 . ( 5 ) في المقتضب 1 / 161 « مقروءة » . ( 6 ) هذا من كلام ابن جنى . راجع اللسان ( ردف ) . وسعيد ابن الشجري هذا الكلام والذي بعده في المجلس الرابع والستين .